السيد الخميني
464
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وطريق دفعه إمّا بأن يقال : إنّ مصالح الإسلام اقتضت جعل أحكام ثانوية واقعية نظير باب التقيّة ، فجريان أحكام الإسلام عليهم واقعاً لمصلحة تقوية الإسلام في أوائل حدوثه ، فإنّه مع عدم إجرائها في حال ضعفه ونفوذ المنافقين وقوّتهم ، كان يلزم منه الفساد والتفرقة ، فأجرى الله تعالى أحكامه عليهم واقعاً ، وأمّا بعد قوّة الإسلام وعدم الخوف منهم وعدم لزوم تلك المفسدة ، فلا تجري الأحكام عليهم . وإمّا بأن يقال : إنّ ترتيب الآثار كان ظاهراً لخوف تفرقة المسلمين ، فهم مع كفرهم وعدم محكوميتهم بأحكامه واقعاً ، كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ووصيّه ( عليه السّلام ) يتعاملان معهم معاملة المسلمين ظاهراً ؛ حفظاً لشوكة الإسلام . والالتزام بالثاني في غاية الإشكال . بل مقطوع الخلاف بالنسبة إلى بعض الأحكام . وإمّا بأن يقال : إنّ العلم غير العادي كالعلم من طريق الوحي لم يكن معتبراً ، لا بمعنى نفي اعتباره حتّى يلزم منه الإشكال ، بل بالتزام تقييد في الموضوع . وهو أيضاً بعيد . وإن قلنا : بأنّ الإسلام عبارة عن صِرف الإقرار ظاهراً والشهادة باللسان ، وهو تمام الموضوع لإجراء الأحكام واقعاً ، فلا إشكال في طهارتهم وإجراء الأحكام عليهم ، ولا يرد الإشكال على معاملة النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) معهم معاملة الإسلام ، فإنّهم مسلمون حقيقة ، إلَّا أن يظهر منهم مخالفة الإسلام ؛ بأن يقال : إنّ الإسلام عبارة عن التسليم والانقياد ظاهراً ، مقابل الجحد والخروج عن السلم ، فمن ترك عبادة الأوثان مثلًا ، ودخل في الإسلام بالإقرار بالشهادتين ، وانقاد لأحكامه ، كان مسلماً منقاداً يجري عليه أحكامه واقعاً ، إلَّا أن يظهر منه ما يخالف الأُصول . هذا بحسب مقام الثبوت .